علي بن محمد البغدادي الماوردي

362

النكت والعيون تفسير الماوردى

والذي أقوله فيما أضمره وحدّث به نفسه ولم يفعله إنه مؤاخذ بمأثم الاعتقاد دون الفعل ، إلا أن يكون كفّه عن الفعل ندما ، فالندم توبة تمحص عنه مأثم الاعتقاد . قوله عزّ وجل : آمَنَ الرَّسُولُ إلى قوله : وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ أما إيمان الرسول فيكون بأمرين : تحمّل الرسالة ، وإبلاغ الأمة ، وأما إيمان المؤمنين فيكون بالتصديق والعمل . كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ . والإيمان باللّه يكون بأمرين : بتوحيده ، وقبول ما أنزل على رسوله . وفي الإيمان بالملائكة وجهان : أحدهما : الإيمان بأنهم رسل اللّه إلى أنبيائه . والثاني : الإيمان بأن كل نفس منهم رقيب وشهيد . وَكُتُبِهِ قراءة الجمهور وقرأ حمزة : وكتابه فمن قرأ وَكُتُبِهِ فالمراد به جميع ما أنزل اللّه منها على أنبيائه . ومن قرأ : وكتابه ففيه وجهان : أحدهما : أنه عنى القرآن خاصة . والثاني : أنه أراد الجنس ، فيكون معناه بمعنى الأول وأنه أراد جميع الكتب والإيمان بها والاعتراف بنزولها من اللّه على أنبيائه . وفي لزوم العمل بما فيها ما لم يرد نسخ قولان « 367 » : ثم فيما تقدم ذكره من إيمان الرسول والمؤمنين - وإن خرج مخرج الخبر - قولان : أحدهما : أن المراد به مدحهم بما أخبر من إيمانهم . والثاني : أن المراد به أنه يقتدي بهم من سواهم . ثم قال تعالى : لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ يعني في أن يؤمن ببعضهم

--> ( 367 ) يعني بالقولين أي قول بلزوم العمل بما فيها وقول بعدم اللزوم .